الشيخ محسن الأراكي

65

كتاب الخمس

المأذون بها ، فتبقى الغنائم المأخوذة في الحرب غير المأذون بها داخلة تحت القاعدة والأصل . لكن من الممكن القول بخروج الغنائم المأخوذة من الكفّار الحربيّين من هذه القاعدة أو الأصل ، وكونها لمن يأخذها من المقاتلين ، وعليه فيها الخمس . وقد يستدلّ لذلك بأمور : الأوّل : آية الخمس إذ جاء فيها : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . إلى آخر الآية . فإنّ كلمة غَنِمْتُمْ في هذه الآية مطلقة تشمل عامّة الغنائم : ما اخذ منها في حرب مأذون فيها ، أو ما اخذ منها في حرب غير مأذون فيها ، وحينئذٍ : فيكون مقتضى المدلول الالتزاميّ لوجوب الخمس فيها للإمام وشركائه : كون ما بقي من الخمس - وهو الأربعة أخماس - للمقاتلين . وبذلك : يتمّ الخروج عن مقتضى القاعدة العامّة . ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال : بأنّ الآية اعتبرت كون الغنيمة ملكاً للمقاتلين مفروغاً عنه ، ثمّ أثبتت وجوب الخمس في الغنيمة العائدة للمقاتلين ، ولم تكن بصدد البيان من ناحية حكم ملكيّة الغنيمة ، وأنّها متى تكون ملكاً للمقاتلين ؟ ومتى لا تكون ؟ فهي مختصّة بالغنيمة المملوكة للمقاتلين ، وليست بصدد بيان حكم ملكيّة الغنيمة ؛ ليؤخذ بإطلاقها من هذه الجهة . فدلالة الآية لا تعدو " إثبات الخمس في ما فرغ سابقاً عن كونه ملكاً للمقاتلين من الغنائم " ولا يمكن أن يخرج بها - في خصوص الغنيمة الحربية غير المأذون فيها - عن عموم ما دلّ على أنّ الغنائم بصورة عامّة للإمام . الثاني : قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً « 1 » ، فإنّ الآية تدلّ على ملكيّة المقاتلين للغنائم مطلقاً وإن كانت في حرب غير مأذون فيها ، لما في الآية من التأكيد على جواز أكل الغنيمة وأنّها للمقاتلين من الحلال الطيّب ، الدالّ بوضوح على كونها ملكاً لهم .

--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 69 .